لجنة الحديث في معهد باقر العلوم ( ع )

323

موسوعة كلمات الإمام الحسين ( ع )

فقال الحسين ( عليه السلام ) : نَعَمْ ، أَصْلَحَكَ اللهُ . فقال معاوية : إذاً أخبرك ، أمّا قولك ، خير منه أُمّاً ، فلعمري ! أُمّك خير من أُمّه ، ولو لم تكن إلاّ أنّها امرأة من قريش لكان لنساء قريش فضلهنّ ، فكيف وهي ابنة رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ، ثمّ فاطمة في دينها وسابقتها ، فأُمّك لعمر الله ! خير من أُمّه . وأمّا أبو ك ، فقد حاكم أباه إلى الله فقضى لأبيه على أبيك . فقال الحسين [ ( عليه السلام ) ] : حَسْبُكَ جَهْلُكَ ، آثَرْتَ الْعاجِلَ عَلَى الأْجِلِ . فقال معاوية : وأمّا ما ذكرت من أنّك خير من يزيد نفساً ، فيزيد والله ! خير لأُمّة محمّد منك . فقال الحسين [ ( عليه السلام ) ] : هذا هُوَ الإِْفْكُ وَالزُّورُ ، يَزيدُ شارِبُ الْخَمْرِ وَمُشْتَرِي اللَّهْوِ خَيْرٌ مِنّي ؟ ! فقال معاوية : مهلاً عن شتم ابن عمّك ، فإنّك لو ذكرت عنده بسوء لم يشتمك ! ثمّ التفت معاوية إلى الناس وقال : أيّها الناس ! قد علمتم أنّ رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) قبض ولم يستخلف أحداً ، فرأى المسلمون أن يستخلفوا أبا بكر ، وكانت بيعته بيعة هدى ، فعمل بكتاب الله وسنّة نبيّه ، فلمّا حضرته الوفاة رأى أن يستخلف عمر ، فعمل عمر بكتاب الله وسنته نبيه ، فلمّا حضرته الوفاة رأى أن يجعلها شورى بين ستّة نفر اختارهم من المسلمين ، فصنع أبو بكر ما لم يصنعه رسول الله ، وصنع عمر ما لم يصنعه أبو بكر ، كلّ ذلك يصنعونه نظراً للمسلمين ، فلذلك رأيت أن أبايع ليزيد لما وقع الناس فيه من الاختلاف ونظراً لهم بعين الانصاف ! ( 1 ) [ 256 ] - 39 - ابن أعثم : روى هذه الواقعة في مكّة وقال : وأقام معاوية بمكّة لا يذكر شيئاً من أمر يزيد ، ثمّ أرسل إلى الحسين ( عليه السلام ) فدعاه ، فلمّا جاءه ودخل إليه قرّب مجلسه

--> 1 - الإمامة والسياسة 1 : 189 ، الغدير 10 : 250 .